كان المصري القديم يلجأ إلى الساحر إذا أراد التخلص من عدوه، وتخبرنا النصوص بأن الساحر كان يعذب هذا الشخص بما يطلقه عليه من أحلام مزعجة وأشباح مرعبة وأصوات مستغربة، بل إن الساحر كان يسلط عليه الأمراض فتنهك قواه وتهد بدنه. وكان الساحر قادرًا على أن يجعل النساء يتركن أزواجهن ويتعلقن بأذيال من يريده هو من رجال وإن كانوا موضع كرههن من قبل. وكان الساحر يطلب في مثل هذه الأحوال؛ لكي ينجح عمله أن يؤتى له بقليل من دم الشخص المطلوب أو قلامة من أظافره، أو خصلة من شعره أو قطعة قماش من ثياب يكون قد لبسها؛ فإذا حصل على ما طلب، صنع تمثالًا من الشمع بشكل الشخص المطلوب (العمل له)، ووضع في التمثال أو استعمل في صنعه الأشياء التي أخذها، فإذا تم له ذلك ألبس التمثال ملابس كالتي يرتديها الشخص نفسه حتى يشبهه تمام المشابهة، ثم يجري عليه طائفة من الأعمال السحرية، فكان إذ دق مسمارًا في التمثال أصيب الشخص بمرض، وإذا قرب التمثال من النار أصابت الشخص حمى خبيثة، وإذا طعن التمثال بسكين قُتل الشخص أو جُرح. ويظل الساحر يزاول أعماله حتى يقضي على الشخص الذي يريده! وقد ورد في النصوص أن هذا النوع من السحر قد استعمل ضد الملك رمسيس الثالث، ولكنه اكتشف الأمر وقبض على هؤلاء السحرة، وصادر ما وجده لديهم من تماثيل الشمع التي صُنعت بشكله، كما أوردته ورقة «هاريس» البردية السحرية وورقة «تورين» البردية القضائية. أفليس هذا النوع من السحر، وعمل التماثيل من الشمع أو الطين، ووخزها بالإبر والدبابيس هو الذي يستعمله الدجالون في القرى والأقاليم الآن؟