كشف الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه وعضو لجنة الفتوى بالأزهر، عن تجليات كبرى في معجزة الإسراء والمعراج بسيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وحدد لاشين في 17 نقطة بعضا من التجليات الكبرى في معجزة الإسراء والمعراج، جاء فيها:
1- معجزة الإسراء والمعراج هي معجزة ربانية نسبها الله -عز وجل- إلى نفسه، فهو سبحانه الذي أسرى بعبده ورسوله سيدنا محمد ﷺ؛ لأن الله هو الذي قدر هذا الحدث وهو الذي أجراه، وكانت هي المعجزة الربانية الوحيدة التي اختص بها الله -سبحانه وتعالى- أحداً من خلقه، في الأولين والآخرين.
2- لا خلاف في أن النص القرآني في سورتي (الإسراء والنجم) هو عمدة المسلمين في توثيق معجزة الإسراء والمعراج، ولقد حُفّت سورة الإسراء بالتسبيح والتحميد؛ وليس هناك في القرآن كله سورة شاع فيها التسبيح كما شاع في سورة الإسراء، ولا توجد سورة تضاهيها في ذلك.
3- سورة الإسراء مشحونة بالتسبيح، حيث ورد التسبيح فيها سبع مرات، فكأنها سبع مرات لسبع سماوات، فكل سماء يملؤها التسبيح، والنبي ﷺ يقول: “وسُبحان الله والحمد لله تملآن ما بين السماوات والأرض”.
4- إطلاق التسبيح في السورة متناسب بالكلية مع ما جاء في أول السورة (سُبْحَانَ الَّذِي) وهو التسبيح المطلق، فنحن نسبّحه ونسبّح له ونسبّح باسمه ونسبّح بحمده، فله التسبيح المطلق حتى قبل أن يخلق المسبحين.
5- لعل زخم التسبيح في السورة إشارة إلى أن الرسول ﷺ سينتقل إلى عالم التسبيح في السماء، حيث الملائكة الذين لا يفترون عن التسبيح (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ)، وإلى عالم أرحب وأُفق أقدس وأطهر، إلى حيث سِدْرَة المنتهى، والقُرْب من عرش الرحمن سبحانه وتعالى؛ ولعل هذه البراعة في الاستهلال تناسب حادث الإسراء، فقد كان أمراً عجيباً (ولا يزال)، فلكل أمر عجيب “سبحان الله”.
6- “أسرى” تفيد المشي ليلاً، وقد يكون من معانيها “التسرية” عن الرسول ﷺ بعدما لاقاه في عام الحزن وما حصل له في الطائف، فأراد الله تعالى أن يُسرّي عن رسوله ويريه كيف تكون حفاوته في السماء بعد أن هان على الكفّار في قريش والطائف فآذوه ولم ينصروه.
7- الاختيار لكلمة (بعبده) تدل على مجموع الجسد والروح، وهنا إثبات على أن الإسراء والمعراج كان بالروح والجسد وإلا فأين المعجزة! ولو كان بالروح فقط لما كذّبه الكفار، فهم عرفوا وتأكدوا أن الرحلة تمّت بالروح والجسد معاً.
8- لو أن رحلة الإسراء والمعراج كانت رؤيا منامية لما ناقش فيها أحد؛ لأن قانون الرؤيا فوق قانون المادة اليقظية، والعبد عبارة عن مجموع الجسد والروح، والله تعالى أنزل عبدين من عباده من السماء إلى الأرض ورفع عبدين من عباده من الأرض إلى السماء؛ أنزل آدم وزوجه، ورفع إدريس وعيسى عليهما السلام، فكيف نستكثر على رسول الله أن يعرج به مولاه؟
9- “ليلاً”: تعني أن الرحلة الطويلة من البيت الحرام إلى المسجد الأقصى والعروج إلى السماء كانت كلها في جزء من الليل، وجاءت كلمة (ليلاً) بدل (الليل)؛ لأن “الليل” تدل على الليل كله، أما الإسراء فقد تم في جزء من الليل فقط وليس الليل كله.
10- كان الإسراء ليلاً لأنه وقت الخلوة والاختصاص عرفاً، ولأن وقت الصلاة التي كانت مفروضة عليه ﷺ في قوله تعالى: (قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا)، وليكون أبلغ للمؤمن في الإيمان بالغيب، ولإبطال الأفكار الفاسدة التي تربط الظلمة بالشر.
11- يقول البعض إن الحكمة من جعل الله تعالى رحلة الإسراء والمعراج ليلاً، لأنها جبر لخاطر الليل لأنه خلقه مظلماً، وجعل النهار مبصراً، فشرف الليل برحلة النبي محمد ﷺ.
12- أن الله تعالى إذا ما أراد أن يتجلى، تجلى على عباده ليلاً، الذين يرفعون له أياديهم ويقفون بين يديه، فالليل محل تعظيم من الله سبحانه وتعالى، ومحل التجلي للمولى على عبده، ومحل القرب من الله سبحانه وتعالى، فقال عنه: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا).
13- المسجد الأقصى: لم يكن آنذاك مسجداً لكن هذا إشارة إلى أنه سيكون مسجداً، وجاء اختيار المسجد الأقصى ليوحي بمهابط الوحي الأوَّل الذي تلقَّاه إبراهيم وإسماعيل، ومهبط الوحي الثاني الذي تلقَّاه موسى وعيسى، وأنها كلها مهابط الرسالة الإلهية التي جاء سيدنا محمد لتكميلها والهيمنة عليها، وأن تلك الرسالات -وإن اختلفت أزمنتها وتعدَّدت رسلها- واحدة في دعوتها وغايتها.
14- (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ): نفيٌ عن النبي ﷺ للضلالة والغواية في الماضي، و**(وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ)**: أولاً نفى الفعلين السابقين بالماضي، وهنا نفي بالمضارع يفيد بأن الله تعالى نفى عنه الهوى في النطق في الحاضر والمستقبل، فهو إذن منفيّ عنه الضلال والغواية في السلوك وفيما مضى وفي المستقبل.
15- (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ): زاغ من الزيغان وهو الذهاب يميناً وشمالاً، أما الطغيان فهو مجاوزة الحدّ والقدر والتطلع إلى ما ليس له. بمعنى أنه ﷺ في رحلته ما مال بصره ولا جاوز قدره، بل وقف في المكان الذي خُصص له، وفي هذا مدح للرسول ﷺ؛ فقد وقف بصره في المكان المحدد له مع أن المكان يستدعي أخذ البصر والالتفات. وقد سبق أن نفى الله تعالى عن رسوله ﷺ الضلال والغواية في الأرض، وكذلك نفى عنه أن يكون زاغ بصره أو طغى في السموات، فهو لم يتجاوز لا في الأرض ولا في السماء.
16- أن النبي ﷺ رأى {الآية الكبرى} التي هي أعلى من هذه الآيات.. لا شك أن جبريل كان معه في الأرض.. كان يشاركه في هذه المرائي.. وفي السماء أيضاً كان معه جبريل.. لكن في الآية الكبرى كانت المرحلة الأخيرة.. التي لم يقدر عليها جبريل.. ولا أحد من الملائكة.. وقد انفرد رسول الله ﷺ بها. وهذا مصداق الحديث أن جبريل -عليه السلام- قال للرسول ﷺ تقدم، وقال: “لو تقدمتُ لاحترقت”.
17- أن هناك ثلاث مراحل مر بها سيدنا محمد ﷺ خلال رحلة ومعجزة الإسراء والمعراج:
* الأولى: بشرية في الأرض معهودة بالمدد.
* الثانية: ملائكية في السماء قبل سدرة المنتهى.
* الثالثة: ملائكية فوق الملائكية.. وهي التي كانت بعد سدرة المنتهى، يصبح فيها {قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ} ويتعرض فيها إلى خطاب الله سبحانه وتعالى.. وإلى رؤية الله سبحانه وتعالى (على خلاف بين العلماء في هذا).
وختم لاشين، منشوره عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، قائلًا: فسبحان الله تعالى الذي نسب لنفسه معجزة الإسراء والمعراج، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد الذي اصطفاه الله لهذه المعجزة الكبرى عن كافة البشر وسائر المخلوقات، وعلى آله وصحبه أجمعين.
اقرأ أيضاً:
أبرزهن كيم كاردشيان.. ما حكم تناول بعض النساء “المشيمة” بعد الولادة؟
هل يجوز للمرأة التي هجرها زوجها طلب الطلاق؟.. مبروك عطية يوضح
شاركت السباحة المصرية فريدة عثمان في في ثلاث دورات أولمبية للسباحة مع المنتخب المصري، وحازت…
https://sarabic.ae/20260112/جي-إم---94-قاذف-قنابل-روسي-بـ-7-أنواع-من-الذخائر-1109174695.html"جي إم - 94".. قاذف قنابل روسي بـ 7 أنواع من الذخائر"جي إم - 94"..…
كتب : محمود الهواري 12:42 م 11/01/2026 نفت شركة انستجرام صحة ما تم تداوله بشأن…
وكالات اعتبرت رئيسة وزراء الدنمارك، ميته فريدريكسن، أن إقليم جرينلاند المتمتع بحكم ذاتي داخل المملكة…
الموز من أكثر الفواكه انتشارا وسهولة في التناول، لكنه يكتسب أهمية خاصة خلال فصل الشتاء،…
كتب : داليا الظنيني 11:32 م 11/01/2026 أكد المهندس عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات،…